الميرزا موسى التبريزي

56

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

مردّد عندنا بين أمور من دون اشتراطه بالعلم به - المستلزم ذلك الفرض لإسقاط قصد التعيين في الطاعة - لتمّ ذلك ، ولكن لا يحسن حينئذ قوله - يعني المحقّق الخوانساري - : فلا يبعد حينئذ القول بوجوب الاحتياط ، بل لا بدّ من القول باليقين والجزم بالوجوب . ولكن ، من أين هذا الفرض ؟ وأنّى يمكن إثباته ؟ 1 انتهى كلامه ، رفع مقامه . وما ذكره قدّس اللّه سرّه قد وافق فيه بعض كلمات ذلك المحقّق التي ذكرها في مسألة الاستنجاء بالأحجار ، حيث قال بعد كلام له : والحاصل : إذا ورد نصّ أو إجماع على وجوب شئ معيّن معلوم عندنا أو ثبوت حكم إلى غاية معيّنة معلومة عندنا ، فلا بدّ من الحكم بلزوم تحصيل اليقين أو الظنّ بوجود ذلك الشيء المعلوم حتّى يتحقّق الامتثال . إلى أن قال : وكذا إذا ورد نصّ أو إجماع على وجوب شئ معيّن في الواقع مردّد في نظرنا بين أمور ، ويعلم أنّ ذلك التكليف غير مشروط بشئ من العلم بذلك الشيء مثلا ، أو على ثبوت حكم إلى غاية معيّنة في الواقع مردّدة عندنا بين أشياء ويعلم أيضا عدم اشتراطه بالعلم ، وجب الحكم بوجوب تلك الأشياء المردّد فيها في نظرنا وبقاء ذلك الحكم إلى حصول تلك الأشياء . ولا يكفي الإتيان بواحد منها في سقوط التكليف ، وكذا حصول شئ واحد من الأشياء في ارتفاع الحكم المعيّن . إلى أن قال : وأمّا إذا لم يكن كذلك ، بل ورد نصّ مثلا على أنّ الواجب الشيء الفلاني ، ونصّ آخر على أنّ هذا الواجب شيء آخر ، أو ذهب بعض الامّة إلى وجوب شئ ، وبعض آخر إلى وجوب شئ آخر دونه ، وظهر بالنصّ والإجماع في الصورتين أنّ ترك ذينك الشيئين معا سبب لاستحقاق العقاب ، فحينئذ لم يظهر وجوب الإتيان بهما حتّى يتحقّق الامتثال ، بل الظاهر الاكتفاء بواحد منهما ، سواء اشتركا في أمر أو تباينا بالكلّية . وكذا الكلام في ثبوت الحكم إلى غاية معيّنة 2 ، انتهى كلامه ، رفع مقامه .